المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ادخلوا وبسرعة لا يفوتكم كتاب ليلة سقوط بغداد


Я7мōŌōηЄ
08-01-2005, 06:35 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

احبائي الاعزاء سوف انقل لكم من كتاب ليلة سقوط

بغداد واجزاه الى اجزاء لتستطيعوا قراته

واتمنى ان يعجبكم

البداية
ليلة سقوط بغداد
(المفقود و المولود في تاريخ خرج و لن يعود)

د.احمد خيري العمري

الناشر : مؤسسة الرسالة ناشرون -بيروت

"كـل الشخصيات الوارد ذكرها في هُذا الكتاب حقيقية.. وكل الحوادث المرتبطـة بالشخصيات هي حوادث حقيقية..
أي تشابه، بين الشخصيات والأماكن الوارد ذكرها، مع شخصيات و وقائع وأماكن معروفة، هو تشابه مقصود حتماً، وطبعاً، وبالتأكيد.
.. ويتحمـل المؤلف كافـة التبعات المترتبــة على ذلك "


محاولة اهداء
.. إليها، بغــداد، الأم – التي عقها اولادها-عسى ان يكون ضمادا لجرحها الاليم

وإليهم.. مهمـا كانوا وكيفما كانــوا .. عســى أن يكون طعنــة في الصميــم..


مقــدمة ، بعــد السقـوط

.. عندما دخلت عيادتي لأول مرّة بعد انتهاء الحرب، كان قد انقضى حوالي ثلاثة اسابيع على سقوط بغـداد. وستة اسابيع منذ أن بدءت الحرب. – منذ أن كنت فيها لآخر مــرة..
كان كل شيء كما تركته فيها لآخر مرّة – في تلك الليلة الحزينة التي سبقت الحرب.. بقايا الشاي في الكوب على المكتب. ودفتر المذكرات مفتوح على صفحة اليوم الذي سبق الحرب، وفيها دونت آخر الملاحظات. وفي الثلاجة، كان لايزال هناك ماء – لم يكن بارداً طبعاً، فالكهرباء غادرت منذ حوالي الشهر . لكنني كنت عطشاناً، فشـربــت..
كان مجرد ماء. مجرد ماء. ذرتان من الهيدروجين وذرة من الاوكسجين. أو هكذا كان يبدو. لكنه لسعني بقوة..
.. لم يكن مجرد ماء. لقد كان ماءً ملئته في القنينة قبل الحرب. أنه ماء نادر، ماء سيظل يتناقص ولن يعود بامكاننا أن نستعيده مهما كان. لا تصدقوا تلك الدورة الغبية التي لقنوننا اياها في المدرسة. دورة الماء في الطبيعة. هُذا الماء لن يدور. لن يعود. لقد خرج ولن يعود. كنقطة تجري في نهر يجري. كنقطة ماء في محض سـراب..
أنه ماء يفنى، ولا يستحدث – بغض النظر عن كل النظريات.. أنه ماء ما قبل الاحتلال.
.. وكل ماء سنشربه الآن، ونملئ به القناني والاقداح، ونبرده ونرتوي به، سيكون مختلفاً – سيكون مختلفاً حتى لو لم نشعر بهذا الاختلاف..
.. أنه ماء الاحتلال. ماء بلد فقد استقلاله. بلد محتل.. لابد أنه يكون مختلفاً. كما الهواء مختلف. والغبار مختلف. وكل شيء مختلف.
.. إذن كان الماء –وقــت الطاغيــة- أفضل ؟.
لا. لعله لم يكن كذلك. لكنه كانً ماءً تعودنا عليه. تدجننا عليه. تقولبنا على قوالبه واساليبه إلى أن صارت جزءً من روتين حياتنا – وتعـودنا على المـر الذي فيه..
أما الآن، فحتى الماء يبدو اشد مرارة في فمي، كما لو كانت قوات الاحتلال قد وضعت في المياه مادة معينة لتتسرب الينا وتفتك باجسادنا ؟. هل هو سم لن يظهر في التشريح ؟
هل هو السرطان سيظهر بعد عشرة سنوات ؟. هل سيعقموننا ؟. يبيدوننا ؟. أم أنها مادة تجعلنا كالخراف المطيعة تتقلبهم كجزارين دون أدنى مقاومة..؟
لعلي ابالغ ؟ ربما. أنني متوتر فعلاً. وتوتري يدفعني إلى الوسوسة والشك بكل شيء.
أمامي بندول الساعة وهو يهتز بسرعة مستفزة. بسرعة تزيد من توتري. طالما قال لي مرضاي ذلك. أن هُذا البندول يهتز بسرعة غير طبيعية . كانوا يقولون ذلك عندما يجلسون على

كرسي الاسنان الذي تواجهه الساعة. كنت أقول لهم أن الساعة توقيتها مضبوط، وأن بندولها سرعته طبيعية، لكنهم متوترون بسبب خوفهم من الألم الذي يتوقعونه خلال عملي في اسنانهم.
اليوم يبدو البندول وكانه حفار يغوص في رأسي. يهتز بسرعة ساخرة. التوقيت هو توقيت ماقبل الاحتلال. والبندول يهتز بسرعة. وسط السكون الذي يلف المكان، يبدو البندول كما لو كان لساناً يخرج لي بهزء واستخفاف وسخرية.
.. أود لو أن يقف. اكاد اصرخ بالساعة. اكاد اضربها ليقف هُذا البندول عن الحفر في رأسي.
اذهب لأغسل يدي، اتحاشى النظر في المرآة. اخاف من انعكاس وجهي فيها. بالضبط اخاف أن اجد فيها انعكاسي القديم، لايزال جاثماً بانتظاري. لعله سيلومني.. لعله سيبصق عليَّ، لو رآني..
.. ستنظرون إلي بشك : هـل أنت على ما يـرام ؟. اولاً الماء. ثم البندول. والان المرآة. ربما ستقولون شيئاً مهذباً وتعتذرون وتنسحبون. وتقولون مع انفسكم : لقـد جُـنَّ !
لا لــم أجـن. أنني متوتر فقط، فقد رأيت شيئاً مزعجاً عندما صعدت إلى عيادتي. شيئاً ما كنت اتصور قط أني ساراه يوم تركت العيادة لآخر مرة قبل ستة اسابيع..
مــا هـو هُـذا ؟.
حسناً. لقد رأيت رجلاً يأكل الآيس كريم عند مرطبات الرواد• على الناصية.
.. وماذا في الأمر ؟. رجل يأكل الآيس كريم في "عـز الصيـف". ما المشكلة التي جعلتك تتوتر ؟.
.. في الحقيقة. لم يكن رجلاً فحسب. كانوا مجموعة من الرجال. لكنهم ليسوا أي رجال. كانوا ثلاثة أو أربعة من جنود الاحتلال. يأكلون الآيس كريم وهم مدججون بكامل عدتهم العسكرية، مدججون بادوات احتلالهم، ادوات اذلالنا، بحكمهم المسبق علينا، وبنظرتهم المسبقة وافكارهم الثابتة..
عند ناصية الرواد – وقف جنود الاحتلال، يأكلون الآيس كريم.
.. اكلت أنا العلقم. تجرعته بمرارة..
أمر لن يفهمه إلا من شب وكبر ليصير ركن الرواد جزءً من زوايا ذكرياته واركان حياته.. –كمــا أنـا-

ذلك اليوم : آيس كريم لجنود الاحتلال. وعلقم مرير لي، قبل أن أصعد إلى العيادة..
*******************
شق صوت الآذان، سكون الصمت المحيط .. بدا صوت الآذان غريباً. وحزيناً. ومألوفاً في الوقت نفسه..
كان نفس الصوت الذي تعودت أن اسمعه يرفع الآذان على مدى الاربع سنوات السابقة. لكنه كان منكسراً، ذليلاً، اسيراً هذهِ المرّة.
كان مخنوقاً متحشرجاً، كما لو كان على وشك الاجهاش بالبكاء..
لا بأس بقليل من الانكسار، في الصوت الذي يرفع الآذان. لكن عندما يكون للذي توجه له الصلاة..
أما هُذا الصوت، فقد كان انكساره مختلفاً، كان مشوباً بذل يشبه ذلك من أجبر على رؤية زوجته وهي تغتصب وينتهك عرضها..
.. كان ذلك مفهوماً تماماً .. العلقم ايضاً..
****************************
.. عندما دخلت حرم المسجد وجدته موحشاً مظلماً. كانت هناك بعض الوجوه المألوفة، لكن كان فيها شيئاً غير مألوف..
فكرت أنهم ربما يفكرون بالشيء ذاته نحوي.
.. وعند الصلاة بكيت، تذكرت آخر مرّة صليت فيها قبل الحرب، صلاة العشاء، عشية الحرب –العشــاء الأخيــر !-.. وتذكرت دموعي وقتها.. اشفقت على نفسي. أبكي قبل الحرب. واثناء الحرب. وبعد الحرب. ماذا ستكون النتيجة مع هُذا البكاء غير هُذا الاحتلال والاذلال.. غير هُذا العلقم الذي أجده على لساني أينما ذهبت ؟؟..
**************
.. وعندما خرجت من المسجد، انتبهت إلى صورة ملصقة على بابه. أنه اعلان عن فقدان شاب. من هو ؟ مجرد شاب آخر. اسمه من تلك الاسماء المألوفة الشائعة : فراس عبد الجبار. كان معي، في المدرسة، على الاقل ثلاثة أصدقاء بهذا الاسم. ولزوجتي ايضا ابن عم يحمل الاسم ذاته.
قرأت التفاصيل. كان الاعلان يرجو من يمتلك معلومات عن هُذا الشاب أن يدلي بها عند عنوان معين، "وله الاجر والثواب".




.. كان الاعلان يقول ايضاً أنه فقد في منطقة الدورة، بتاريخ معين..
تأملت التاريخ، 8/4/2003..
أنـها ليلــة سقــوط بغــداد ..
كان الأمر واضحاً جداً. لكن ليس بالنسبة لمن ألصق الاعلان. كان من الواضح أن الشاب قد قتل، وأن واحداً من اولاد الحلال قد دفنه – كمــا حصل للمئـات- وكان من الواضح أن أمه، التي ربما ابيضت عينها من البكاء عليه – ترفــض أن تصـدق- ولا تزال تقف قرب الباب تنتظــر..
تأملت في صورته. كان يبدو أنه في اوائل العشرينات من عمره. وكان مبتسماً في الصورة. ربما كانت الصورة قد التقطت بمناسبة تخرجه..
.. كانت ابتسامته جميلة. ليست على شفتيه فقط. ولكن أيضاً في عينيه..
كان وسيماً. ليس كوسامة نجوم السينما والمشاهير. ولكن كوسامة اولاد الناس الطيبين. اقرباؤكم واقربائي. اصدقاؤكم واصدقائي. أنه يشبههم جميعاً –بشكـل غامـض- يشبهني أنا ايضاً – قبـل عشـر سنــوات- عندما كنت في مثل سنه، وكنت نحيلاً مثله..
كان يشبهنا جميعاً . ذلك الجيل المحبط المضلل المهزوم..
فجأة، وجدت الصورة وقد صارت بمثابة صورة جماعية اصطففنا كلنا لنلتقطها : نحن المخدوعون. نحن المضللون. نحن الاسرى المهزومون..
تأملت في ابتسامته على الصورة : لمن كنت تبتسم يا فراس ؟ للكاميــرا !؟؟ للمصور وتعليماتــه ؟.
للمستقبل الذي كنت تريده لنفسك ؟ للاحلام الوردية التي تناسب سنك ؟ للشعارات الزائفة ؟. للمنافقين الذين يرددونها ؟. لأولئك الذين –بـاعــوك- وهربوا ؟ لأولئك الذين كانوا – أول من استفــاد وانتفـع و لكن ايضا اول من هـــرب ؟..
هل كنت تبتسم لأمــك ؟. لحنانها، لحضنها المضمون دائماً.. لو أنك تراها الآن يا فراس .. لو أنك تراها..
.. أم لعلك كنت تبتسم لفاعل خير مجهول، سيأتي ليواريك التراب، وانت ملقى هناك، ميت في العراء..
.. (أم لعلك كنت اوعى مما نتصور. وكنت تبتسم لتلك الحقيقة، حقيقة أنك صرت شهيداً، هناك عند من لا يجوع عنده ولا يشقــى..)
فراس عبد الجبار، خرج ولم يعد. ليلة سقوط بغداد..
.. وهُذهِ هي رحلة البحث عنه. وعنا.. وعنكم ايضاً..


وان شاء الله ساتابع معكم نقل هذا الكتاب الرائع بحقائقه الواقعية

وبالسماح من من الكتور مؤلف الكتاب بات اتسخ واقدمه لحضراتكم


يتبع

ودمتم على طاعة الرحمن

وعلى طريق الخير نلتقي دوما • .

العيون
08-01-2005, 07:12 AM
يسلمووو اخووي عسل الليالي على موضووعك

يعطيك الف عافيه

تقبل ارق تحيه

Я7мōŌōηЄ
08-02-2005, 04:50 AM
شكراً أختي العيون

على هذا الرد الجميل

تحياتي / عسل الليالي

Āкαвя
08-02-2005, 06:07 AM
يسلمووو اخووي عسل الليالي على موضووعك

يعطيك الف عافيه

تقبل ارق تحيه

أستاذ الغرام
08-02-2005, 07:10 AM
يسلمووو اخووي عسل الليالي على موضووعك

يعطيك الف عافيه

تقبل ارق تحيه

خفايا الطيف
08-02-2005, 07:28 AM
عسل الليالي
سلمت يمينك
نقل ولااروع لقصة جمليه
دمت لمنتداك

قطر بلاس
08-05-2005, 12:48 AM
يسلموووووووووووووو

جوري قطر
08-06-2005, 04:32 AM
مشكوراخوي عسل الليالي على الموضوع روووعة
الله يعطيك العافية

قطر بلاس
08-06-2005, 04:09 PM
يسلموووووووووووووو

NoOodi
08-19-2006, 08:00 PM
يسلموووووووو
•:*¨`*:•. .•:*¨`*:•.
::: NoOodi :::
0..................0
* -::- *

Я7мōŌōηЄ
08-20-2006, 04:46 AM
يسلمووووو