المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الطريق إلى الثقة بالنفس


قطر بلاس
08-19-2005, 07:02 PM
الثقة بالنفس
معنى الثقة :

الثقة لغة : الثقة مشتقة من الفعل الثلاثي وثق، وهي كلمة تدل على العقل والإحكام، يعني على الضبط والقوة والتمكن، ووثقت الشيء أحكمته، والميثاق هو العهد المحكم، والمواثقة هي المعاهدة، بمعنى أن الثقة هي إحكام الأمر والاطمئنان إليه، وضبطه بحيث يمكن الانتفاع به والاستفادة منه، والاعتماد عليه والبناء عليه، أما الأمر الذي لا يكون محكماً ؛فإنك لا تستطيع أن تعتمد عليه، إذا أردت أن تصعد على مكان؛ فإنك أولاً تريد أن ترى هل هذا المكان ثابت وصلب، حتى تضع قدمك وتستطيع أن ترتقي، أما إذا كان بناء هشَّاً أو خشباً متهالكاً تضع قدمك تعتمد عليه ترتفع فإذا به يهوي بك، فالثقة معناها : " إحكام الأمر بحيث يعتمد عليه وبحيث يمكن الاستفادة منه والبناء عليه " ، ولذلك يقولون : " الوثيقة بالأمر هي إحكامه والأخذ بالثقة في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم : ( واخلع وثائق أفئدتهم ) ، أي العقود والعهود التي تكون في النفوس، والله - عز وجل - قال في كتابه : { وميثاقه الذي واثقكم به } .

معنى النفس لغة : " مشتقة في اللغة من النفَس، وهو الريح الذي يخرج "، سمي ذلك ؛ لأن النفس هي الروح أي الحياة، وهو ذلك ذلك النفس والريح الذي نأخذه من الهواء ونخرجه كما نعرف والذي يعتبر توقفه توقف الحياة، ولذا قالوا في تعريفها النفس هي الروح، ولذلك تطلق النفس على الإنسان كله، كما ذكر ابن عباس لكل إنسان نفسان، نفس هي العقل الذي يميز به، والأخرى هي نفس الروح التي بها الحياة ؛ فإن أراد أن يبين أن النفس تطلق على الحياة، وهي وجود الحركة والقوة الفاعلة، والنفس وهي القدرة الفاعلة والمتحركة، ثم النفس وهي القوة العاقلة والمدركة وكلاهما يطلق عليه نفس .

الثقة بالنفس اصطلاحاً : أن يكون هناك إحكام لأمرها واعتماد عليها استناداً إلى ذلك الإحكام .
والإحكام معناه حينئذٍ : أن يكون الإنسان قد عرف المنهج الذي يسوس به نفسه، ثم طبق هذا المنهج ثم استمر عليه؛ لأن الرجل لما جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم يستنصحه ويقول له : قل لي في الإسلام قولاً لا أسأل عنه أحداً غيرك ! قال له : ( قل آمنت بالله ثم استقم ) .
فجعل له معرفة الاعتقاد والصلة بالله ، ثم العمل بذلك والاستمرار عليه ، وهو الذي يدل عليه الاستقامة .

الطريق إلى الثقة بالنفس

وهذه كما قلت ومضات سريعة، والممارسة هي المحك الحقيقي والتدريب العملي الذي نحتاج إليه بعد المعرفة النظرية :
الخطوة الأولى : الإيمان والمبدأ

أعظم شيء يسيطر على المبدأ هي المبادئ والعقائد، حتى ولو كانت منحرفة، نحن نعرف ونعلم أن هناك أناساً على غير العقيدة الإسلامية والإيمان الصحيح، لكنهم يبذلون أموالهم فداءً لتلك العقائد الباطلة، لأن أي اعتقاد ينعقد عليه القلب وتنطوي عليه النفس، يجعل في صاحبه من القوة في التشبث به والدفاع عنه والتضحية لأجله، ما لا يمكن أن يكون مع غيره، وانظر إلى واقع العالم اليوم تجد كثيراً من الفئات التي تضحي وتبذل وتزهق أرواحها وذلك لأجل فكرتها ومذهبها، نحن نقول : إن إيماننا بالله - عز وجل - هو الإيمان الحق ، وإسلامنا له - سبحانه وتعالى - هو الدين الحق .. يعطينا أعظم أسباب القوة والثقة بالنفس من وجوه متعددة .

الخطوة الثانية : العلم والمعرفة

نحن نعرف أن العلم مهمٌ جداً ، سواء كان علماً دنيوياً أو علماً أخروياً وإن كانت تلك القسمة ليست حدية في دين الإسلام، لكننا نقول العلم والمعرفة هو الذي يعزز الثقة بالنفس، عندما نعرف هذه المعاني التي تحدثنا عنها، عندما نقرأ القرآن فنعرف ا لنفس وأصنافها ونعرف فجورها وتقواها ونعرف ونتعلم ونكتسب شيئاً عظيماً جداً أهم هذه الجوانب لتعزيز الثقة بالنفس من العلم والمعرفة .

الخطوة الثالثة : الإعداد والتنظيم

كثيرة هي الأمور التي قد تتوفر لنا بالإيمان وقد نتزود منها من العبادة وقد ينفعنا فيها العلم والمعرفة لكننا لا نحسن ترتيبها ولا تنظيمها ولا نهيئ الأمر ولا نعد له عدته، فيكون من ذلك تبديد للوقت وتضييع للجهد واستنفاذ للطاقة، وهذه هي إحدى أكبر مشكلات المسلمين وأمة الإسلام اليوم أنها تسير خبط عشواء الناس يخططون والمسلمون يتخبطون، الناس ينظمون والمسلمون في فوضى عارمة، هذا ليس هو ديننا بل كما قلت عباداتنا وإسلامنا يعلمنا على الإعداد والتهيئة والتنظيم وجعل كل شيء في وقته وفي مكانه المحدد ليس هناك أمر عبث، وليس هناك أمر بلا تخطيط .
وحسبنا أن نذكر هجرة النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إيمانه بربه عظيماً وكانت عبادته وافرة، وكان كل اعتماده وتوكله كاملاً وتاماً لكنه أعد إعداداً محكماً ونظم تنظيماً دقيقاً وأحكم الأمر إحكاماً في غاية الروعة، اتجه جنوباً ولم يتجه شمالاً ودخل غاراً ولم يكن في مكان مكشوف، وجعل ابن أبي بكر يأتيه بالأخبار حتى يعرف الأمور، واسماء تأتي بالطعام حتى لا ينقطع الزاد، والراعي يمر حتى يعف الآثار، والدليل لا يأتيه إلا بعد ثلاثة أيام، خطة دقيقة محكمة تعزز الثقة بالنفس، الطالب الآن إذا ذاكر مذاكرة جيدة كيف يدخل إلى الاختبار يدخل وعنده من الثقة والطمأنينة الشيء الكثير، نعم كل طالب يؤمن بالله ويتوكل على الله ومعتمد على الله لكنه إذا توكل على الله كما يقول ولم يذاكر، كيف يكون حاله عند دخول الاختبار يكون خائفاً مضطرباً جزعاً، هل لأنه فاقد للإيمان أو معدوم التوكل على الله، لكنه لم يأخذ الأسباب ولم يعد العدة، والله - عز وجل - قال : { وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة } .
كيف نواجه أعداءنا ؟ وكيف نستطيع أن نَكُوّن قوة في نفوسنا وثقة بها ؟ إذا لم نأخذ بهذا الأمر ونجتهد في تحصيله، وله طرق كثيرة ووسائل عديدة، يمكن أن نحرص عليها .

الخطوة الرابعة : التعود والتدريب

فإن الإعداد والتنظيم لا يحتاج أن يكون مرة واحدة أو فلتة عابرة، أو غلطة نادرة، بل لا بد أن نعوِّد أنفسنا في كثير من الأمور، لعلي أذكر لكم بعض الأمثلة التي تبين المقصود من هذا، إذا أردنا من أحدهم أن يتحدث في جمع من الناس، أو أن يخطب بهم خطبة وهو لم يسبق له ذلك، في أول أمر كيف تكون ثقته في نفسه، قد يكون أعد إعداداً جيداً، وقرأ والغالب أنه يصنع ذلك، ربما ليتحدث نصف ساعة قد يكون قد قرأ وأعد نفسه عشر ساعات أو أكثر، ثم يأتي ويواجه الناس، كل استعداده جيد وسيكون أداءه جيداً ولكن لأول مرة ماذا سيكون شعوره عنده شيء من الخوف وقليل من الاضطراب وبعض الارتباك، لسانه قد يلتجلج عرقه يتصبب عينه زائغة هذا أمر طبعي ليس غريباً .
لكن بعد أن يعيد هذه التجربة مرة ثانية وبعد أن يكررها ثالثة، وبعد أن تكون هذه المرة العاشرة أو أكثر من ذلك، سوف يصبح عنده هذا الأمر هيناً سهلاً، إذا أردت أن تثق بنفسك فكرِّر الأمر وتعوَّد عليه، وتدرَّب عليه سوف يصبح هذا الأمر سهلاً ميسوراً لا تفكر فيه، كيف كان يفكر في الخطبة الأولى، كأنما جبل فوق رأسه، لكن بعد أن تدرَّب وتعوَّد، إذا دُعِيَ إلى خطبة في أي وقت، بدون إعداد يمكن أن يتقدم، لأنه أحكم الأمر وتعوَّده وأصبح مَلَكة له ودُرْبة ومهارة فيه وتمكَّن منه، ولذلك لا بد لنا أن نحرص أمر التعود والتدرب على كثير مما نحتاج إليه .

الأمور الحياتية تحتاج منا إلى مثل هذا الأمر .. لنضرب أمثلة على ذلك :

فيما يتعلق بحياة الناس وأعمالهم، كثيرة هي الأعمال المختلفة في واقع الناس، المحاسبة على سبيل المثال لها نظام ترتيب معين، يبدأ فيه ا لمحاسب يخل ويخطأ يعود مرة أخرى، ثم بعد ذلك ينتظم على نظام معين .
التدريب هو تجربة ثم جاءت بعدها تجربة أخرى ثم تجربة بعدها، مجموع التجارب أوصل إلى الصواب في عدد من النقاط فجعلت هذه النقاط كأنما هي جدول أو منهج، يقال لك إذا أردت أن تنجح في كذا فافعل هذه الخطوات ( أولاً - ثانياً – ثالثاً ) ؛ لأنها جربت وعرف جوانب الخطأ والصواب فيها، ولذلك كل عمل من أعمالنا إذا أردنا أن نقوِّم ثقتنا بالنجاح فيه، فينبغي أن نحوِّله إلى تجربة نافعة متكاملة، نصوغها في صيغة خطوات أو في صورة منهج واحد ثم نسير عليها، القراءة بعض الناس ليس عنده ثقة في أنه يستطيع أن يقرأ - على سبيل المثال- الكتاب .. يملُّ فيقرأ الكتاب ثم يتركه .. يقرأ الكتاب قليلاً ثم يذهب إلى غيره، فكما قلنا إذا أعدَّ ونظَّم ثم تعوَّد وتدرَّب وأخذ بعض المهارات، هو بنفسه قد يأتي ويعلِّم الناس كيف يستطيع أحدهم أن يكون قارئاً جيداً، كيف يستطيع أن ينتفع من قراءته كيف كيف إلى آخر ذلك .

الخطوة الخامسة : العمل والإنجاز

ولعلها هي خلاصة مهمة، بل هي جوهر الأمر كله، وهي العمل والإنجاز، العمل هو الذي يعطي الثقة بالنفس، الإنجاز هو الذي يعزز القوة بالقدرة على تحقيق الشيء، لأن كل ما سبق أمور إلى حد ما فيها جزء نظري، وفيها جزء يشترك فيه الناس، لكن من الذي يحقق من الذي يتقدم فيترجم التعوُّد والتدريب، أو يهيئ الإعداد والتنظيم، ويستحضر العلم والمعرفة، ويعتمد على العبادة والرجوع إلى الله عز وجل، ويستند أول شيء إلى الإيمان بالله عز وجل إذا خرج وعمل، فإن العمل هو الذي يؤدي به إلى العمل، الطالب في مدرسته، يدرس المرحلة الأولى فينجح، ينتقل إلى المرحلة الثانية فينجح ثم يُنْهي المرحلة الابتدائية وينتقل إلى المرحلة المتوسطة، متى تجده متحركاً كلما انتقل من مرحلة إلى أخرى زادته طاقة وأعطته ثقة بنفسه، الذي يتخرج من الجامعة، وعنده تقدير جيد أو مرتفع أو ممتاز تتوق نفسه إلى أن يواصل الدراسة، ما الذي جعله يؤمِّل في ذلك أو يندفع له أو يجد عنده قدرة عليه، أنه حقق مرحلة سابقة بقدرة جيدة وامتياز وجودة، فساعده ذلك في أن يعزز الثقة بنفسه فيخطو خطوة أخرى .



كل الود والتقدير للجميع
المصدر : إسلاميات

منقول

جوري قطر
08-19-2005, 10:55 PM
تسلم الشبح على الموضوع الحلوووة

الله يعطيك العافية

ولــــQtrـــد
08-20-2005, 12:17 AM
كل الشكر لك اخوي الشبح لطرحك الرائع لهذه المشاركه
لاحرمنا الله جديدك

ويعطيك العافيه

العيون
08-21-2005, 05:42 PM
موضـــــــوع مهم جداااا

يسلمـــــــو اخوي الشبح على الموضوع

الله لايحرمنا من مواضيعك الحـــــــلووه

تقبل ارق تحيه

3z
08-22-2005, 11:03 AM
ثانكس ثانكس الشبح

قطر بلاس
09-13-2005, 01:46 PM
العفو أخواني
الكرام
هاي
كله
عشانكم

روح إنسان
02-09-2006, 08:33 AM
الله يعطيك الف الف عافيه اخويا

Āкαвя
04-26-2006, 02:58 PM
كل الشكر الشبح لهذا الطرح
لاحرمنا الله تميز قلمج

ويعطيج العافيه



تحياتي لك