مشاهدة النسخة كاملة : قصه من بريدي تدمع العين
ملك المحبين
12-05-2006, 07:17 PM
هذه قصه سوف اعرضها عليكم كما اتتني وسوف تكون على حلقات منفصله
عنوان القصه وقح
رويدكم ..
لاتستعجلوا علي ..
سأقص عليكم القصة حتى آخرها ..
فأنا لم يدمدم في صدري موضوع أكثر من هذا الموضوع .. فلتبشروا به !
ولكني في كل مرة أعزم على طرحه تهجم علي جيوش من الأسئلة المتجهمة .. فأتركه .. إلى أن طارحني أحد الأخوة مؤخرا قصة مأساوية في الموضوع نفسه .. فعزمت وتوكلت على الله ..
ويبقى عليكم أن تنتبهوا لأمور دقيقة فيما سأتحدث عنه :
(1)- كل الوقائع التي ترد في حديثي هي مما سمعته سواء من أفواه تلاميذ وقعوا في أتون البلاء أو من أصحاب وقفوا معالجين في السلك التعليمي كما وقفت ، وكثير من الوصف الذي يرد إنما هو اجتهاد من كرمع على ضوء ماسمع
(2)- سأسرد لكم قصة واحدة مطولة ولكني لن أتردد في الخروج - في بعض منعطفاتها - عن سياق القصة لأطرح رأيا يخص الموضوع ولو طال قليلا
(3)- قال تعالى ( وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم فليتقوا الله وليقولوا قولا سديدا )
أسأل الله تعالى أن يحتسب ما أكتبه هنا من القول السديد الذي يعود نفعه حفظا للذرية
(4)- الأمر أكبر من أن يلم بموضوع واحد ويحسن بأهل التربية من الآباء والمعلمين والخطباء والكتاب وأهل الرأي أن يتصدوا له بما يستطيعون وحسبي هنا أن إيقاد الشمعة خير من لعن الظلام
لن أدس رأسي في الرمل ..
سأخوض في الوحل ..
سأقول ما لا بد من قوله ..
سأتحدث على المنصة وحيدا وتحت الأضواء ..
إنه ابني .. وابنك .. أخي .. وأخوك .. أبناؤنا جميعا ..
إن لم نكن لهم .. فمن لهم ؟
أسمع أصوات ذئاب خارج الباب ..
لوط عليه السلام يدخل ويخرج مهتما .. ومتأثرا ..
أليس منكم رجل رشيد .. أليس منكم رجل رشيد ..
زمرة تتسلل إلى الخارج وهي تتوشح سواد الليل قبل الصبح ..
أليس الصبح بقريب ؟
الآن ..
أسمع نعيق غراب .. لا .. غربان .. غربان تهرب في كل اتجاه .. ولا نجاة ..
أسمع صياح ديك يجأر .. ودواب أخرى تتوسل ..
ونباح كلب ..
حتى الكلب !!
والآن ..
ضجيج وصراخ خارج حدود الخرائط الأرضية ..
لا .. الآن ..
أشم رائحة غبار قرية يتطاير بعد انكفائها ..
ثم خمد الصوت إلى الأبد ..
إلى الأبد ..
سدوم ؟
وسدوم وقد طارت فيها ** غربان تنعق بطلول
رويدكم ..
لا تستعجلوا ..
سأقص عليكم القصة الآن ..
أبشروا ..
ملك المحبين
12-05-2006, 07:18 PM
( 1 )
قال لي وهو يتحدث بلسان مر ..
في الحي المتاخم لحينا .. كان منزل عمي ..
خالد ابن عمي وأنا صديقان منذ الفطام ..
ربما كانت سهرتنا في ملحق منزلنا وكثيرا ماكنا في الملحق لمنزل عمي ..
أشياء كثيرة كانت بيننا .. الصداقة حد الألفة .. والتحدي حد التنافس .. وتجمعنا جميعا روح المغامرة ..
كلانا في المرحلة الثانية من المتوسطة ..
كان خالد ذا وجه حنطي وجسم نحيل جدا .. قسمات وجهه لاتشي بالوسامة إلا بعد التأمل المستمر .. لكنه يحمل نفسا وسيمة .. وروحا دعابية جذابة ..
وأما أنا فقد كنت مكتنز اللحم شديد البياض ولكني لم أكن وسيما إلى حد لافت للنظر .. ربما أكون وسيما بالمقارنة فقط ..
هناك في التقاطع القريب من بيت عمي وسط الحي بقالة يشبهها عمي دائما بالنجفة ..
النجفة ؟!
عندما سأله والدي مرة عن سبب التسمية عدل عمي من جلسته ليبدأ مشوارا طويلا من الفلسفة على عادته وقال :
- النجفة تجمع الحشرات من كل صوب ثم يأتي الوزغ ليصطاد مايشاء ..
حينها لم أكمل سماع الحوار الهامشي للوصف النجفي لأن ابن عمي خالد كان قد التفت إلي وهو يضحك ويقول : أجل عامل البقالة هو البويبينة !!
الوزغ .. الذئب .. الثعلب .. هل يمكن معرفة متقمصيها من البشر ؟
أشك في ذلك كثيرا ..
لأن حلاوة اللسان مقدمة على الروغان ..
لا تسألوني !
اسألوا صالح عبدالقدوس حين قال :
يعطيك من طرف اللسان حلاوة ** ويروغ منك كما يروغ الثعلب
إذن المعرفة تكون بعد أن يروغ ..
نعم .. وذلك الذي وقع لي .. وأوقعني في الفخ ..
حمود ..
يدرس في متوسطة ابن عمي بل إنه يجلس في الكرسي الذي خلفه في الفصل ..
رأيته كثيرا عند البقالة .. وحدثني ابن عمي عنه كثيرا .. لم أكن مرتاحا له على أية حال ..
يفترض - بالنظر إلى عمره - أنه من طلاب الصف الثالث ثانوي .. حليق الذقن وله شارب محدد ونازل مثل علامة رتبة عسكري مبتديء .. غليظ الصوت .. طويل نسبيا .. عليه مسحة جمال لكنها قاتمة ! .. يضحك من كل شيء .. يعرف كل شيء .. سخي بكل شيء .. لاتظهر عليه رائحة الدخان ولكن المراتب الجلد في سيارته متشبعة به ..
كان يأتي من أقصى الحي على سيارته الماكسيما السوداء ورأسا إلى البقالة .. ويستمر في الحديث مع ابن عمي لساعات طويلة .. في داخل القمرة أو يفتح الباب فتنزل قدم وتبقى أخرى في الداخل ..
لا أدري كيف تعرف علي وأنا الحذر جدا ..
جرأته في المزاح كانت قوية ..
غمرني بمزحة كانت مثل موجة بحرية شهية ..
ضحكت ..
صار بعدها يوزع اهتمامه ومزاحه ونظراته بين ابن عمي وبيني ..
في اختبارات الفصل الأول رأيت الطلاب متجمهرين في الشارع الكبير المقابل للمدرسة ..
سيارة ماكسيما سوداء تستعرض بكل مهارة ..
حمود ؟
قلتها بلا شعور .. فالتفت إلي صديقي في الفصل وقال : تعرفه ؟ .. هذا أحسن مفحط بالحارة .. يسوي حركات مايسويها أحد .. تعرفه ؟
أخذتني نشوة .. نشوة المراهقة .. وقلت له :
إيه .. أعرفه من قديم ..
وقطع كلامنا صرير العجلات في حركة مهارية نادرة ..
صراخ وتصفيق .. وتشجيع .. ونشوة ..
في المساء ..
كنت أذهب إلى ابن عمي للمذاكرة .. فرأيته هناك ..
- حركات حلوة اليوم ..
قلتها وأنا أرفع حاجبي الاثنين ..
ضحك مسرورا .. وحرك عينيه كانه خجل وقال : أنت احلى !!
شوط من رعشة كهربائية ناعمة سرت في كل عرق ..
وقال ابن عمي وهو ينظر إليه : خير؟ .. أي حركات ؟ .. علمونا ..
انفجر هو بالضحك وقال : أنا ماقلت حركات ولا شي !
والتفت إلي ابن عمي : أي حركات ؟ .. علمنا ..
تحدثت بكل طلاقة .. وصفت المشهد كأدق مايكون الوصف ..
كان مسرورا مما أقول .. وهو يضحك .. ويضحك ..
قال ابن عمي : لا .. لالالالا .. مايصير .. بكرى لازم أكون معك ياحمود ..
- أبشر بسعدك ياخالد ..
وأنا ؟
قلتها وأنا محلق في ذلك الجو الخمري الغريب
- أبشر .. أبشر .. بس حاولوا تطلعون بدري من الاختبار ..
إجازة الربيع ..
والفصل الثاني كله ..
توطدت بيننا العلاقة كثيرا نحن الثلاثة .. يعتذر حمود في بعض الأحيان لارتباطه بأصحاب له آخرين .. يحملنا لأي مكان نريد .. سوق الجوالات .. تجمعات التطعيس .. التفحيط .. المطاعم .. كل شيء ..
بساط من الريح يحملنا لأي مكان ..
أو ربما مصباح علاء الدين ..
أهداني مرة جوالا فاخرا .. لكنه مستعمل ..
كان يفزع بكل ما أوتي من جهد لما يعوزنا
لم يكن يشعر أحد من أهلنا بذلك ..
ومن الذي ينتبه لحشرات حول نجفة ؟!!
حتى جاءت تلك الساعة الحاسمة في حياتي كلها
لم يكن كعادته ..
هذه المرة ذهب لإنزال ابن عمي خالد قبل إن ينزلني !
سلك طريقا بعيدا عن الحي ..
التفت إلي وعلى رأسه قبعته الحمراء المعتادة وغمز بعينه ورفع إبهامه وهو يقول : اليوم نبي نسوي حركات ؟!!
فهمت بسذاجة منقطعة النظير أننا مقبلون على مغامرة فريدة ..
ضحكت .. وهززت رأسي ..
صوت الغناء يصدح وهو يدق بأصابعه على مقوده بنغماتها .. ويهز جسمه ..
انعطف خارج المدينة ..
كلما سألته .. ضحك وقال : لا تستعجل ..
روح المغامرة لدي طافحة على كل شيء ..
ابتعدنا كثيرا ..
قطعنا مسافة غير معتادة أبدا ..
حرف سيارته جهة الصحراء ..
التفت إليه ..
رفع إبهامه وهو يخفض رأسه ويغمز بعينيه ويعض شفته السفلى ..
الآن ..
ساورني شيئ لا أدري ماهو ..
ملك المحبين
12-08-2006, 09:44 PM
( 2 )
أوغل كثيرا في الصحراء ..
والهم الذي ساورني أصبح متفاقما كلما دخلنا أكثر ..
الصحراء في الصيف تأخذ إجازة طويلة .. وتنام .. بعد أن تكون قد تبرأت من كل شيء ..
الأغنية تزداد صخبا ..
ما ذا يريد في الصحراء ؟
ماذا يريد أن يفعل ؟
لا .. لا ..
حمود إنسان محترم ..
منذ تعرفت عليه وهو لا يؤذيني بشيء ..
بل إنه يحاول إسعادي في كل شيء ..
لأرى ..
وصلنا شجرة كبيرة في واد صغير ..
لحظات سريعة محتدمة ..
وجهه يقترب من وجهي ..
هجم علي !
ابتعدت بسرعة ..
هل هو يمزح ؟
هل هو حمود ؟
صارحني بما يريد ..
ورفضت بشدة ..
كان متوددا أول الأمر .. وحينما رأى رفضي الشديد .. تحول إلى شيطان مارد ..
نعم .. الإنسان تحت تلك الشجرة تحول إلى شيطان .. شيطان ضخم وبذيء ..
كل شيء توقعت حدوثه غير الذي حدث ..
كان عمري أصغر من أن يحتمل موقفا كبيرا كهذا ..
الصحراء خالية ..
دافعت بشدة ..
هل أستطيع الهرب ؟
اختطاف ؟
صورة الإختطاف في نظري مرتبطة بما يحدث في الأفلام فقط !
قبض سريع .. توثيق الأطراف .. ربط الفم .. ومحاولة جادة في الهرب للمختطف ..
هل أنا مختطف الآن ؟
الذءب يعوي بلا رحمة ..
الفريسة تتلوى بين المخالب ..
صور متداخلة .. كلها بشعة ..
رأيت مسدسا .. وسمعت فحيحا ..
و رأيت وجها مكفهرا ..
ورأيت أشياء قبيحة لايحتملها بشر ..
عندما عدنا ..
كنت صامتا طوال الطريق .. ولكن صدري يضج بالصراخ ..
صرخات القرف .. واللوم .. والتأنيب .. والقهر .. والبكاء ..
كنت متأثرا جدا ..
وعندما دخلت البيت رن هاتف الجوال برسالة من حمود : (إذا علم أحد بما حصل فإنك ستندم ) !!
فهمت منها أنه سيترك الأمر سرا بيني وبينه ..
قطعت على نفسي بأن أنهي العلاقة مع هذا الشيطان الوقح .. وأن أطوي صدري على الشوك ..
مرارة الموقف كانت قاسية جدا ..
لو قدر لي أن أتحدث للشباب الذين هم في مثل عمري لقلت لهم : إياكم وأول الطريق ..
السيجارة الأولى .. سأجرب ..
الركوب الأول .. سأجرب ..
الرحلة الأولى .. سأجرب ..
السهرة الأولى .. سأجرب ..
الحبة الأولى .. سأجرب ..
لاتجرب ..
الناس في آخر الطريق يصيحون بك : لاتجرب ..
ليس في هذه الطرق تجارب ..
التجارب هنا تعني أشياء كثيرة من الهم والأرق والبؤس والقضبان والمرض
وإذا حصل لك وخطوت الخطوة الأولى فعد من أول الطريق
سألني خالد : كأنك لاتحب الذهاب معي أنا وحمود ؟
اكتفيت بهز رأسي ..
خلال ذلك الأسبوع كنت متوترا إلى أبعد الحدود ..
في البيت .. في الفصل .. في الشارع ..
لم يكن الوضع طبيعيا بالنسبة لي ..
وفي آخر الأسبوع رن الهاتف برسالة من حمود : ( انتظرني بعد العشاء )
ماذا يريد هذا المجرم ؟
تركت الرد على رسالته ..
وعزمت على نسيانها .. ونسيانه ..
وبعد العشاء .. اتصل بي فلم أرد عليه ..
اتصل أخرى .. وثالثة .. فلم أرد ..
رن جوالي برسالة وسائط ..
وحين فتحتها ..
صعقت ..
أصبت بالدوار ..
الغثيان يعصف بي ..
تهاويت ..
رن هاتفي برسالة وسائط أخرى ..
وثالثة ..
عندما فتحتها جميعا تمتمت بلا وعي .. مجرم .. وقح .. حقير ..
صورتي عاريا عند سيارته ومن خلفها الشجرة وأنا أجمع ملابسي ..
صورة أخرى وأنا ألبس ..
وصورة ثالثة قبيحة ..
ضربات قلبي تزداد ..
الدنيا من حولي تحولت إلى دوائر سوداء قاتمة ..
ورن هاتفي برسالة من حمود : ( أنا عند الباب ) !!
روح إنسان
12-16-2006, 09:03 PM
يعطيك الف عافية
vBulletin® v3.8.7, Copyright ©2000-2012, TranZ by Almuhajir